محمد حسن القديري

109

البحث في رسالات العشر

فلابد من بطلان أدلة القائلين بالوجوب التعييني . وقد استدلوا على ذلك ( أولا ) بالآية الكريمة : يا أيها الذين امنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ( 1 ) . بتقريب ان اختصاص يوم الجمعة بالذكر يدل على أن النداء انما هو لصلاة الجمعة ، فحينئذ تدل الآية الكريمة على أنه متى نودي لصلاة الجمعة يجب السعي إليها ، فان الامر ظاهر في الوجوب ولا سيما في الآيات القرانية كما في الحدائق ، ولم نعرف وجها للاختصاص وهذا معنى الوجوب . والجواب عن هذا يظهر بأدنى تأمل : ( أولا ) ان الآية الكريمة علق فيها وجوب السعي على تقدير تحقق النداء فلا تدل على وجوب صلاة الجمعة مطلقا بل تدل على وجوبها مشروطا بتحقق النداء ويحتاج اثبات وجوب النداء إلى دليل . أقول : الأحسن ان يقال : انه لو كان النداء دخيلا في وجوب صلاة الجمعة فالآية لا تدل على وجوب العقد ، بل غاية انها تدل على وجوب صلاة الجمعة عند النداء ، فيحتاج وجوب النداء إلى دليل . ولا فرق في ذلك بين ان يكون المراد من النداء هو الأذان عموما أو الأذان لخصوص صلاة الجمعة . ولو كان النداء غير دخيل في ذلك فيكون ما ذكر في الآية عنوانا طريقيا كفائيا لما هو شرط للوجوب ، فيحتمل ان يكون ذو الطريق إرادة من له الإقامة ، أي إذا أراد من له الإقامة إقامة الصلاة فاسعوا . فتكون الآية من أدلة المنصبية ، ويحتمل أن تكون ذو الطريق إرادة الإقامة مطلقا . فالآية حينئذ لا تدل على الوجوب عند عدم الإرادة . نعم قد يقال بل قيل : ان ذا الطريق دخول الوقت ، ولكنه قول بلا شاهد بعد الاحتمالات السابقة .

--> ( 1 ) الجمعة : 9 .